أحمد بن علي القلقشندي
326
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أثرك عليّ . وفي فصل آخر : ولو جحدتك إحسانك ، لأكذبتني آثارك ، ونمّت عليّ شواهدها ؛ أخذه من قول نصيب : ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب ( 1 ) وما كتب به أحمد بن يوسف ( 2 ) من فصل وهو : أحقّ من أثبت لك العذر في حال شغلك ، من لم يخل ساعة من برّك في وقت فراغك . أخذه من قول عليّ رضي اللَّه عنه : لا تكونن كمن يعجز عن شكر ما أولي ، ويلتمس الزيادة فيما بقي . والاقتباس من الأحاديث والآثار كثير ، وقد تقدّم الكلام عليه قبل ذلك . قال في « الصناعتين » : ومن أخفى أسباب السرقة أن يأخذ معنى من نظم فيورده في نثر ، أو من نثر فيورده في نظم ، أو ينقل المعنى المستعمل في صفة خمر فيجعله في مديح ، أو في مديح فينقله إلى وصف ؛ إلا أنه لا يصل لهذا إلا المبرّز الكامل المقدّم . وقال في « المثل السائر » : أشكل سرقات المعاني ، وأدقّها وأغربها ، وأبعدها مذهبا ، أن يؤخذ المعنى مجرّدا من اللفظ . قال : وذلك مما يصعب جدّا ولا يكاد يأتي إلا قليلا ، ولا يتفطن له ويستخرجه من الأشعار إلا بعض الخواطر دون بعض . فمن ذلك قول أبي تمّام في المدح : فتى مات بين الضّرب والطَّعن ميتة تقوم مقام النّصر إذ فاته النّصر أخذه من قول عروة بن الورد من شعراء الحماسة : ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا من المال يطرح نفسه كلّ مطرح
--> ( 1 ) الشطر الأول من البيت ، عن الصناعتين : فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ( 2 ) وزير من كبار الكتاب . ولي ديوان الرسائل للمأمون . توفي ببغداد سنة 213 ه . ( الأعلام : 1 / 272 ) .